مشاهدة النسخة كاملة : رســــالـــة فــي ليلـــة التنفيـــذ


glory
23 Nov 2006, 06:22 PM
رســــالـــة فــي ليلـــة التنفيـــذ
أبتــــــاه مـــاذا قـد يخـط بنـانـــي والحبـــل والجــــــلاد ينتظــــــران
هــذا الكتـاب إليـك من زنـزانــــة مقــرورة صخــريـــة الجـــــــدران
لــم يبقــى إلا ليلــة أحيــا بهــــــا وأحــس ان ظـلامهــــا أكفـــــــــانـي
ستمـر يـا ابتــاه لســت أشـــــــك فـي هـذا وتحمـل بعــدها جثمـــــاني

الليـل من حـولـي هــدوء قاتـــــل والذكـريــات تمــور فــي وجــــداني
ويٍٍَِهُُُـدُنـي ألمـي فأنشـد راحتـــــي فـي بضــع آيـــــات مــن القـــــــرآن
والنفـس بيـن جوانحـي شفافــــــة دب الخشــــوع بهــا فهـــز كيـاني
قــد عشــت أؤمـن بـالإلـه ولــــم أذق إلا أخيـــرا لـــذة الإيمـــــــان

شكـرا لهـم انا لا اريـد طعـامهــم فليــرفعــــوه فلســت بالجــوعـــــان
هذا الطعـام المـر ما صنعته لـــي أمـــي ولا وضعـــوه فــوق خـــوان
كلا ولـم يشهــده يـا أبتـي معــــي أخــــوان لــي جـــاءاه يستبقـــــان
مــدوا إلـى بـه يــدا مصبـوغـــــة بــدمــي وهـــذى غــايــة الاحســـان

والصمـت يقطعـه رنين سلاســل عبثـــت بهــن أصــابــع السجــــــــان
مـا بين أونـة تمـر واخـتـهـــــــا يـرنــو إلــــي بمقلـتــي شيطــــــــان
من كــوة بالبـاب يرمـق صيـــده ويعـــود فــي أمــن إلـــى الـــــدوران
انـا لا احـس بـاى حقـد نحــــــوه مــاذا جــنــى ؟ فتمســـه اضغــــــانى

هـو طيـب الاخلاق مثلك يا أبـى لــم يبـــد فـى ظمــــأ الــى العـــدوان
لكنــــه إن نـــام عنــى لحظــــة ذاق العيــــــال مــــرارة الحـرمــــــان
فلـربمــا وهـو المـروع سجنــــه لــو كــان مثــلــى شــاعــرا لـرثــانـى
أو عــاد من يــدرى الــى اولاده يـومــا تـذكــر صـــورتــى لبكـــــانـى

وعلـى الجـدار الصلب نافذة بهــا معنــى الحيــاة غليظـــة القضبـــــــان
قـد طالمـا شــــارفتهـا متـأمــــــلا فى السـائـرين على الأسى اليقظــــان
فأرى وجوما كالضباب مصــورا مـا فـى قلــوب النــاس مــن غليـــــان
نفس الشعور لـدى الجميع وإنمـــا كتمـــوا وكـــان المــوت فـى إعلانـى

ويدور همس فى الجوانح ما الذى فى الثــورة الحمقــــاء قـــد أغــــران
أو لـم يكـن خيـرا لنفســى ان أُرى مثــل الجمــوع أسيـــر فــى إزعــــان
مـا ضرنـى لـو قـد سكـت وكلمـــا غلـــب الأســـى بالغـــت فى الكتمــان
هذا دمى سيسيـل يجـري مطفئـــا مـا نـار فـى جنْبــَىَّّ مــن النيــــــــران

وفــؤادى المــوار فى نبضاتــــــه سيكــف مــن غــده عــن الخفقـــــــان
والظلــم بــاق لـن يحطــم قيـــــده مــوتـى ولـن يــودى بــه قـربــــــــان
ويسيـر ركب البغى ليس يضيـره شـــاة اذا اجتثـــت مـــن القطعـــــــان
هـذا حديـث النفـس حيـن تشــــف عــن بشـريتـى وتمـــور بعــد ثـــوان

وتقــول لـى إن الحيــاة لغـــايــــة أسمـــى مــن التصفيـــق للطغيــــــان
انفاسك الحرى وان هى أخمـــدت ستظــل تغمـــر افقهــــم بدخــــــان
وقروح جسمك وهو تحت سياطهم قسمــات صبـــح يتقيـــه الجـــــــانى
دمـع السجيـن هنـاك فـى أغـلالـــه ودم الشهيــــــد هنـــــا سيلتقيـــــــان

حتـى اذا مـا أفعمــت بهمــا الربــا لــم يبــق غيــر تمــرد الفيضـــــــان
ومـن العواصف ما يكون هبوبهــا بعــد الهــدوء وراحــة الــربـــــــــان
إن احتـدام النار في جوف الثــرى أمــر يثيــــر حفيظـــة البـركــــــــان
وتتابـع القطـرات ينـزل بعــــــــده سيــل يليــه تـدفـــق الطـوفــــــــان

فيمـوج يقتلـع الطغــاة مزمجــــرا اقــوى مـن الجبــروت والسلطــــــان
أنا لست ادرى هل ستذكر قصتى ام ســوف يعــروهــا رحـى النسيــان
او أننــى سأكــون فـى تاريخنــــا متــآمــــرا أم هــــادم الاوثــــــــان
كـل الـذى ادريـه ان تجـرعـــــى كـــأس المـذلــة ليــس فـى إمكــــــانى

لـو لـم أكـن فـى ثورتــى متطلبــا غيــر الضيــــاء لامتــــى لكفـــــــانى
اهــوى الحيـاة كــريمــة لا قيــــد لا إرهــاب لا إستخفــاف بالإنســـــان
فاذا سقطُت سقطُت أحمل عزتــى يغلــى دم الاحــرار فــى شِـريـانـــى
أبتاه إن طلع الصباح على الدنــى وأضــاء نــور الشمــس كــل مكـــان

واستقبل العصفور بين غصونـــه يومـــا جديـــدا مشـــرق الألــــــــوان
وسمعـت أنغـام التفــاؤل ثـــــــرة تجــرى علــى فــم بائــــع الالبـــــــان
واتـى يـدق- كمـا تعـود- بـابنـــــا سيـــدق بـــــاب السجــــن جـــــلادان
واكـون بعـد هنيهـة متــأرجحــــا فـى الحبــــل مشــــدودا الـى العيــدان

ليكـن عـزاؤك ان هـذا الحبــــــل ما صنعتـه فـى هذى الربـوع يـــــدان
نسجـوه فى بلـد يشـع حضــــارة وتضــاء منــه مشاعــل العـرفـــــــان
او هكذا زعموا وجىء به الــــى بلــدى الجـريــح علـى يـد الاعــــوان
أنا لا اريـدك ان تعيـش محطمــــا فــى زحمـــة الألام والاشجـــــــــان

إن ابنـك المصفــود فى أغلالـــــه قـد سيـق نحـو المـوت غيـر مهــــــان
فاذكـر حكايــات بأيـــام الصبـــــا قـد قلتهـا لـى عـن هـوى الأوطـــــــان
وإذا سمعت نشيج امى فى الدجى تبكــى شبابــا ضــاع فـى الريعـــــــان
وتكتـم الحســرات فـى أعماقهــــا ألمــــــا تــواريـــه عــن الجيــــــــران

فاطلـب اليهـا الصفـح عنى اننــى لا ابتغــى منهــا ســـــوى الغفــــــران
مازال فى سمعى رنين حديثهــــا ومقـالهــــا فـى رحمــة وحنـــــــان
أبنــى إنــى قــد غــدوت عليلــــة لــم يبــق لــى جلــد على الأحــــــزان
فـأذق فـؤادى فرحة بالبحث عـن بنــت الحـلال ودعـك من عصيـــــان

كـانـــت لهــــا أمنيـــــة ريـانــــة يــــا حســن أمــال لهــا وأمــــــــــــان
غـزلـت خيوط السعـد مخضــــلا ولم يكن إنتفاض الغزل فى الحسبـــان
والان لا ادرى بـــاى جــوانــــح ستبيـــت بعـــدى أم بـــاى جنـــــــــان
هـذا الـذى سطـرتـه لك يـا أبـــى بعــض الــذى يجــرى بفكـــر عــــان

لكن إذا إنتصر الضياء ومُزقــــت بيـــد الجمـــوع شريعــة القرصـــــان
فلسوف يذكرنى ويُكبر همتى من كان فى بلدى حليف هوان
إلى اللقـاء تحــت ظــل عــدالــــة قـــدسيـــــة الأحكــــام والميـــــــزان

الشاعر هاشم الرفاعي

the_tolerant
23 Nov 2006, 06:56 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رائعة يا دكتور أحمد
جزاك الله خيرا

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

ra7ooom
23 Nov 2006, 10:45 PM
بجد جميلة جدا ....
جزاك الله خيرا ....

glory
10 Dec 2006, 09:59 PM
مـلـكـنـا هذه الدنيا iiقرونا وأخـضـعـها جُدودٌ خالدونا
وسـطّـرنا صحائفَ من iiضياءٍ فـمـا نسيَ الزمانُ ولا iiنسينا
حـمـلـنـاها سيوفاً لامعاتٍ غـداةَ الـرَّوعِ تـأبى أنْ iiتلينا
إذا خـرجتْ من الأغمادِ iiيوماً رأيـت الـهـولَ والفتْحَ المبينا
وكـنَّـا حـيـنَ يأخذنا iiولِيٌّ بـطـغـيانٍ ندوسُ له iiالجبينا
تـفـيـض قلوبُنا بالهدي iiبأساً فـما نغضي عن الظلمِ الجفونا
ومـا فـتئ الزمانُ يدورُ iiحتى مـضـى بـالمجدِ قومٌ iiآخرونا
وأصبحَ لا يرى في الركب قومي وقـد عـاشـوا أئـمته iiسنينا
وآلَـمـنـي وآلَـمَ كلّ iiحُرٍّ سـؤالُ الـدهرِ أين iiالمسلمونا؟
تـرى هـل يرجع الماضي فإني أذوب لـذلـك الماضي iiحنينا
بـنـينا حقبةً في الأرض iiملكاً يُـدعِّـمـه شـبابٌ iiطامحونا
شـبـابٌ ذلّـلوا سبلَ iiالمعالي ومـا عرفوا سوى الإسلام iiدينا
تـعـهَّـدهـم فـأنبتهم iiنباتاً كـريـماً طابَ في الدنيا غصونا
هـمُ وردوا الحياضَ iiمباركات فـسـالـتْ عندهم ماءً iiمعينا
إذا شـهدوا الوغى كانوا iiكماةً يـدكّـونَ الـمعاقلَ والحصونا
وإن جـنَّ الـمساءُ فلا iiتراهم مـن الإشـفـاق إلا iiساجدينا
شـبـاب لَـم تـحطّمه الليالي ولـم يُـسلِم إلى الخصمِ iiالعرينا
ولَـم تـشهدهُمُ الأقداحُ يوماً وقـد مـلأوا نواديهم iiمُجونا
ومـا عـرفوا الأغاني iiمائعاتٍ ولـكـن الـعلا صيغتْ iiلحونا
وقـد دانـوا بأعظُمهم iiنضالاً وعـلـمـاً لا بأجرئهم iiعيونا
فـيـتّـحـدون أخلاقاً iiعِذاباً ويـأتـلـفـون مُجتمعاً iiرزينا
فـمـا عرف الخلاعةَ في iiبناتٍ ولا عـرف الـتخنّث في iiبنينا
ولَـم يـتـشدقوا بقشورِ iiعلْمٍ ولَـم يـتـقلّبوا في iiالملحدينا
ولَـم يـتـبجّحوا في كل أمرٍ خـطـيـر كي يقالَ iiمثقفونا
كـذلك أخرج الإسلام iiقومي شـبـابـاً مـخلصاً حرّاً أمينا
وعـلـمه الكرامة كيف iiتبنى فـيـأبـى أن يُـقيَّد أو iiيهونا
دعـونـي مـن أمانٍ iiكاذباتٍ فـلـم أجـد الـمنى إلا ظنونا
وهـاتـوا لـي من الإيمانِ نوراً وقـوّوا بـيـن جـنبيَّ iiاليقينا
أمـدُّ يـدي فأنتزع iiالرواسي وأبـنـي الـمجد مؤتلفاً مكينا