مشاهدة النسخة كاملة : أغاليط تاريخية شهيرة


aida kilany
03 Dec 2006, 12:58 PM
هذا الموضوع نقلا عم موقع مفكرة الإسلام
خبر هارون الرشيدأخرج السلفي في الطيوريات بسنده عن ابن المبارك قال: [لما أفضت الخلافة إلى الرشيد وقعت في نفسه جارية من جواري المهدي [أبيه] فراودها عن نفسها فقالت [لا أصلح لك فإن أباك قد طاف بي] فشغف بها فأرسل إلى أبي يوسف القاضي [تلمي> أبي حنيفة ] فسأله [أعتدك في هذا شيء ؟ فقال يا أمير المؤمنين أو كلما ادّعت أمة شيئًا ينبغي أن تصدق لا تصدقها فإنها ليست بمأمونة .
قال ابن المبارك [فلم أدر من أعجب من هذا الذي وضع يده في دماء المسلمين وأموالهم يتخرج عن حرقة أبيه أو من هذه الأمة التي رغبت بنفسها عن أمير المؤمنين أو من هذا فقيه الأمة وقاضيها قال اهتك حرمة أبيك واقض شهوتك وصيره في رقبتي .
وأخرج السلفي في الطيوريات بسنده عن إسحاق بن راهويه قال [دعا الرشيد أبا يوسف ليلاً فأفتاه [في شأن جارية] فأمره له بمائة ألف درهم فقال أبو يوسف إن أرى أمير المؤمنين أمر بتعجيلها قبل الصبح فقال عجلوها ، فقال بعض من عنده [إن الخازن في بيته والأبواب مغلقة فقال أبو يوسف : [قد كانت الأبواب مغلقة حين دعاني ففتحت].
كل هذه الأخبار كاذبة لا أصل لها وكتاب الطيوريات للسلفي من الكتب المحشوة بالأكاذيب والأباطيل عن بني العباس وخلافتهم لحاجة في نفس مؤلفه الذي نشأ في ظل الدولة العبيدية الباطنية، بمصر، وأخبار هارون الرشيد كثيرة وشهيرة وتكفيه ثناء أهل العلم عليه وتمني رجل مثل الفضيل بن عياض أن يمد الله في عمر الرشيد للخير الذي يرجوه من حياته.
أما القاضي أبو يوسف فقيه الأمة ومفتيها فأجل وأعلى شأنًا من أن يكون كعلماء السوء في زماننا هذا الدين هم مرتزقة الحكام والسلاطين كما يشبهه السلفي في طيوريات الواهية.
ويكفي للإبطال هذه الروايات الكاذبة موقف أبي يوسف من كتاب العهد والأمان الذي كان بين هارون الرشيد وإدريس الطالبي والذي حاول فيه الرشيد أن يجد سببًا لنقضه عندما تخوف من إدريس، ولكن أبا يوسف رفض أن يعطي المبرر الشرعي للنقض لعدم وجوده مما حدا بالرشيد أن يعزله من منصبه ويعين رجلاً آخر في منصب القضاء مما يوضع حال هذا الرجل الذي ضحى بمنصبه ولم يضح بدينه وفقهه في تبرير الأمور الخاطئة .

aida kilany
03 Dec 2006, 02:01 PM
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أما بعد ..
عندما كنا في المرحلة الابتدائية كان يدرس لنا في منهج التربية الدينية موضوعاً هو الأفضل والأشوق عندنا وهو موضوع 'بطولة بنت الأزور' حيث رسم لنا واضع المنهج صورة تلك المرأة ي بطولة وشجاعة وتضحية وبذل وفروسية تفوق فروسية خالد ودهاء يفوق دهاء عمرو وإقدام يقوف إقدام البراء وشجاعة تفوق شجاعة علي فكنا نقرأ هذا الموضوع وخيالنا يجمع معها ويتقلب في بطولاتها فنحفظ كل أقوالها ومواقفها ثم يرتبط ذلك كله برابط من العقيدة ذلك لأنهم قالوا لنا أنها من الصحابة وهي أخت الصحابي الجليل ضرار بن الأزور وأنها اشتركت في فتح دمشق وقامت بعملية فروسية جريئة لإنقاذ أخيها ضرار من أسر الرومان .
ولكن المفاجأة العجيبة والتي ربما يفاجئ بها من هم مثلي أن شخصية خولة بن الأزور شخصية وهمية لا وجود لها إلا في مخيلة واضع كتاب 'فتوح الشام' المنسوب زوراً للإمام محمد بن عمر الواقدي , ولقد أثبت بعض المؤرخين أن هذا الكتاب الذي يعتبر المصدر الأول والأوحد في استلهام بطولات خولة بن الأزور قد ألف في سنة 907هـ على يد مؤلف مجهول نسبه زوراً للواقدي الذي لا يحتاج إلى مزيد طعن منا بسبب هذا الكتاب حيث أجمع العلماء على ضعفه ورماه الكثير بالكذب والوضع .
وبين أيدينا المصادر والمراجع التي تتحدث عن الصحابة مثل الإصابة لابن حجر وأسد الغابة لابن الأثير والاستيعاب لابن عبد البر وغير ذلك من التراجم والسير وحتى التواريخ الشهيرة مثل تاريخ ابن عساكر عن دمشق لم يرد فيها ذكر صحابية باسم خولة بن الأزور نهائياً ولقد ذكر ابن حجر 28 صحابية باسم خولة في اختلاف في بعضهن ولكنه لم يذكر مطلقاً اسم بنت الأزور .
ثم إن الصحابي الجليل ضرار بن الأزور قد ذكر ابن حجر ترجمته وذكر ثلاثة من إخوته الذكور من المسلمين ولم يكن بينهم أي امرأة , ثم إن هذا الصحابي الراجح أنه قد قتل شهيداً في معركة اليمامة مع المرتدين أتباع مسيلمة الكذاب .
والعجيب أننا نرى ممن ينسبون للعلم والفضل والدين يستشهدون ببطولات تلك الشخصية الأسطورية كأنها حقيقة لا مراء فيها ويطلق اسمها على الميادين والشوارع في بعض العواصم العربية وتصير مصدر إلهام عند نساء هذا الزمان من المتهتكات والسافرات والمقتحمات لكل الميادين ثم يقلن إن لنا أسوة في خولة بن الأزور التي شاركت الرجال في كل شئ وتفوقت عليهم وهذا يذكرنا بما فعله الشيوعيون والاشتراكيون في وقت سابق عندما اتخذوا أبا ذر الغفاري إماماً لهم وأطلقوا عليه اسم رائد الاشتراكية ونصير الفقراء وهكذا من هذا البهتان والزور والضحية في النهاية هم أشرف جيل جيل الصحابة رضوان الله عليهم .