the_tolerant
03 Dec 2006, 10:52 PM
بطاطاااا يا هرم!
كان صباحا عاديا...
إستيقظ أهل الحي و تثائبوا و فتحوا نوافذهم الناعسة....
لم يكن هناك ثمة شئ جديد علي الإطلاق...سوي
ذلك الهرم الضخم .
إعتاد أهل الحي في مرورهم علي الميدان الذي يتوسط الحي أن يروا نافورة الميدان المتهالكة يكسوها التراب.
أما الأن......
جاور النافورة العجوز هرم ضخم....
أي نعم هو ليس ضخما كأهرام الجيزة الثلاثة...ولكنه ضخم بما يكفي كي يلفت إنتباه أهل الحي ...
خاصة أنه بعد أن ملأ فراغ الحديقة الذابلةالمحيطة بالنافورة أكل جزءا من الطريق.
هرم جديد كما يبدو من أحجاره الملساء شديدة البياض.
لم يتوقف أهل الحي كثيرا ذلك الصباح ...فكمايقولون "يا خبر النهاردة بفلوس...بكرة يبقي ببلاش".
إنصرف كلٌ إلي عمله وبعد عدة امتار من الميدان كان الجميع قد نسي الموضوع برمته.
أغلب الظن كما قال عم "بيومي" بائع البطاطاالعتيق الذي ينام بجوار النافورة أن الحكومة تعتزم نصب الهرم في وسط ميدانٍ ما و يبدو ان عملية النقل تعثرت لسبب من الأسباب فوضعوه هنا ريثما يعودون!
الغريب أن عم "بيومي" صرح _كمتحدث رسمي عن شئون الميدان و النافورة_ أنه لم يشعر بأي جلبة ليلة أمس تُرجح ظنه.
وبالطبع رد عليه أحدهم: يا عم إنت خلاص خطوتين و القبر...يعني لو ديناصور مشي من جنبك وإنت نايم مش هاتحس...الحمد لله إنك سامعنا دلوقت!
المهم......
عاد أهل الحي من مشاغلهم فوجدوا الهرم لايزال منتصبا إلي جوار النافورة في مشهد أحسوا به غريبا وكأنهم ما رأوه في الصباح.
ولكن ذلك لم يمنع انهم بمجرد أن عبروه بمترأو مترين تبخر الهرم من دائرة تفكيرهم تماما.
وفي المساء حين تجمع الرجال كالعادة في المقهي الكبير القابع بركن الميدان و المطل علي نافورته العتيقة والزائرالجديد.
تعجبوا كيف تم نقل الهرم دون ادني جلبة او ضجة رغم ان عملية نقل هرم كهذا تتطلب وقتا طويلا.
العجيب حقا أن الهرم يفوق عرضا كل الشوارع المفضية إلي الميدان....فكيف تم إدخاله إلي الميدان أساساً.
رغم ذلك رجح "علوان" أن تكون الحكومة تعتزم هدم النافورة و نصب الهرم مكانها و حينما هاجمه "عبد المتجلي أفندي" موظف الحكومة العتيق و نعته بفساد الرأي إذ كيف يأتون به قبل هدم النافورة و تسوية الأرض...
رد عليه "علوان" ساخرا أن فعلا حكومتنا الرشيدة تتحري الدقة و سداد الرأي والمنطق في كل ما تفعل!
و عقّب مذكرا الجالسين بأيام قررت رئاسة الحي تجديد النافورة و ظل الرخام الجديد الذي جلبه العمال راقدا إلي جوار النافورة ما يقرب من عام أو يزيد ثم تم رفعه ثانيا دون أدني تغيير!
وفي النهاية قال "علوان" : بس من إمتي بقي الإهتمام ده....وليه هرم بالذات...باين كده في مسئول ولا وزير حيزور الحي في الفترة الجاية.
لاقي رأي علوان رواجا شديدا.
حتي أن أعضاء مجلس رئاسة الحي أنفسهم باتوا يترقبون أي رسالة تبلغهم بقرب وصول المسئول أو الوزير أو ربما (الريس) نفسه!
الذي حيرهم حقا في إجتماعهم الطارئ عقب ذيوع تخمين "علوان" لم يكن كيف أتي الهرم أساسا إلي حيهم و لماذا.
و إنما كيف أنه لم يتم إبلاغهم بأن هناك تغييرات ستحدث بالميدان
و كان الجواب المقنع حقا رغم أنه كان في صيغة تساؤل من أحدهم بأنه و منذ متي يتم أي شئ في الحي بعلمهم أصلا...أو بمعني أصح.... منذ متي تبلغهم الحكومة بأي شئ؟!
وبالطبع لم يجسر أحدهم علي إتخاذ قرار حتي بـ"لمس" الهرم....فمن أدراهم من هو صاحب فكرة وضعه في الميدان كي يفكروا في تغييرها؟
وكان القرار الوحيد الذي إتخذه مجلس رئاسة الحي هو إنتظار عودة سيادة رئيس الحي من إجازته التي يقضيها بالريفييرا منذ شهرين و ذلك حتي يبت في الأمر و يصدر قراره الحكيم.
و في تلك الأثناء.......
بدأ أهل الحي "يطبّعون" علاقتهم مع الهرم....
جلست "أم سيد" بائعة الفجل و الجرجير عند إحدي زواياه المواجهة للشارع لتعرض
بضاعتها الذابلة...
أما عم "بيومي" فقد قرر أن ينقل نومته إلي جوار الهرم بعد أن كان خائفا أن يلمسه بعد أن لمّح أحد سكان الحي أنه ربما تكون مخلوقات فضائية عاقلة جاءت بذلك الهرم إلي الميدان!
وحتي ذلك الرأي كان له أنصاره.
مر شهر تقريبا......
ونسي أهل الحي كل شئ يتعلق بالهرم.
حتي حين كانوا يمرون بجواره ذهابا و إياباأو يتكأ أحدهم عليه منتظرا مرور الأتوبيس
وحين عاد رئيس الحي كان قد بقي يومان فقط علي الزيارة الدورية للحي التي يقوم بها عضو مجلس الشعب
ولم يكن رئيس الحي من الحماقة كي يفعل أي شئ يدل علي أنه لم يكن علي دراية كاملة بالحي و شئونه في الفترة المنقضية.
لذلك إستيقظ أهل الحي هذه المرة علي حركة دؤوب في الميدان
كان يتم تنظيف و تلميع النافورة إستعدادا لتشغيلها كالعادة قبل كل زيارة يقوم بها عضو المجلس الموقّر.
أما الجديد هذه المرة أنه كان يتم تنظيف الهرم و طلاؤه باللون الأحمر....
أما لماذا اللون الاحمر بالذات....فذلك ما لم يعرفه أحد حتي رئيس الحي نفسه الذي أصدر القرار.
وعلي الفور تم إبعاد "أم سيد" و عم "بيومي" عن الهرم و وضع لافتة تشكر رئاسة الحي بإسم كل سكان الحي جهود كل من ساهم و زين الميدان بتلك القطعة الثمينة من تاريخ مصر.
و حين جاء العضوالموقر أدهشه وجود الهرم.....
و لكن حين شدّ رئيس الحي و السادة أعضاء المجلس علي يديه و هم يلهجون بكل شكر و تقدير لجهوده الخاصة بالهرم ...
بلع دهشته وإنتفخ قائلا: والله إحنا ماعملناش غير الواجب...والله ولي التوفيق
و بعد إنقضاء الزيارة
سكتت النافورة
و رفعت لافتات الترحيب و أشجار الزينة
وبقي الهرم الأحمر في مكانه مقحما في المشهد إقحاما بطريقة فجة
منتصبا إلي جوار النافورة مقتطعا من الطريق مثلثا كبيرا
مضت سنتان أو أكثر
تم تعيين محافظ جديد فقرر _كعادة من سبقوه_ تغيير أسماء ميادين المحافظة كلها
وكان الإسم الذي إختاره المحافظ للميدان هو "ميدان الهرم الاحمر"!
و ذات صباح عادي جدا...
إستيقظ أهل الحي و تثائبوا و فتحوا نوافذهم الناعسة
لم يكن هناك ثمة شئ جديد علي الإطلاق
سوي أن الهرم لم يكن موجودا إلي جوار النافورة العجوز
لم يتعجبوا كثيرا و مضي كل إلي عمله
تعجب عم "بيومي" كيف لم يشعر بعملية نقل الهرم بينما كان نائما إلي جواره ليلة أمس....
سعل "بيومي" و بصق
حمل فَرْشته و ألقاها إلي جوار النافورة كما كانت قبل سنتين
أشعل النار في البطاطا النيئة التي تملأ قصعته و صاح :
بطاطاااااااااااااااااا يا هرم!!
جزاكم الله خيرا
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
كان صباحا عاديا...
إستيقظ أهل الحي و تثائبوا و فتحوا نوافذهم الناعسة....
لم يكن هناك ثمة شئ جديد علي الإطلاق...سوي
ذلك الهرم الضخم .
إعتاد أهل الحي في مرورهم علي الميدان الذي يتوسط الحي أن يروا نافورة الميدان المتهالكة يكسوها التراب.
أما الأن......
جاور النافورة العجوز هرم ضخم....
أي نعم هو ليس ضخما كأهرام الجيزة الثلاثة...ولكنه ضخم بما يكفي كي يلفت إنتباه أهل الحي ...
خاصة أنه بعد أن ملأ فراغ الحديقة الذابلةالمحيطة بالنافورة أكل جزءا من الطريق.
هرم جديد كما يبدو من أحجاره الملساء شديدة البياض.
لم يتوقف أهل الحي كثيرا ذلك الصباح ...فكمايقولون "يا خبر النهاردة بفلوس...بكرة يبقي ببلاش".
إنصرف كلٌ إلي عمله وبعد عدة امتار من الميدان كان الجميع قد نسي الموضوع برمته.
أغلب الظن كما قال عم "بيومي" بائع البطاطاالعتيق الذي ينام بجوار النافورة أن الحكومة تعتزم نصب الهرم في وسط ميدانٍ ما و يبدو ان عملية النقل تعثرت لسبب من الأسباب فوضعوه هنا ريثما يعودون!
الغريب أن عم "بيومي" صرح _كمتحدث رسمي عن شئون الميدان و النافورة_ أنه لم يشعر بأي جلبة ليلة أمس تُرجح ظنه.
وبالطبع رد عليه أحدهم: يا عم إنت خلاص خطوتين و القبر...يعني لو ديناصور مشي من جنبك وإنت نايم مش هاتحس...الحمد لله إنك سامعنا دلوقت!
المهم......
عاد أهل الحي من مشاغلهم فوجدوا الهرم لايزال منتصبا إلي جوار النافورة في مشهد أحسوا به غريبا وكأنهم ما رأوه في الصباح.
ولكن ذلك لم يمنع انهم بمجرد أن عبروه بمترأو مترين تبخر الهرم من دائرة تفكيرهم تماما.
وفي المساء حين تجمع الرجال كالعادة في المقهي الكبير القابع بركن الميدان و المطل علي نافورته العتيقة والزائرالجديد.
تعجبوا كيف تم نقل الهرم دون ادني جلبة او ضجة رغم ان عملية نقل هرم كهذا تتطلب وقتا طويلا.
العجيب حقا أن الهرم يفوق عرضا كل الشوارع المفضية إلي الميدان....فكيف تم إدخاله إلي الميدان أساساً.
رغم ذلك رجح "علوان" أن تكون الحكومة تعتزم هدم النافورة و نصب الهرم مكانها و حينما هاجمه "عبد المتجلي أفندي" موظف الحكومة العتيق و نعته بفساد الرأي إذ كيف يأتون به قبل هدم النافورة و تسوية الأرض...
رد عليه "علوان" ساخرا أن فعلا حكومتنا الرشيدة تتحري الدقة و سداد الرأي والمنطق في كل ما تفعل!
و عقّب مذكرا الجالسين بأيام قررت رئاسة الحي تجديد النافورة و ظل الرخام الجديد الذي جلبه العمال راقدا إلي جوار النافورة ما يقرب من عام أو يزيد ثم تم رفعه ثانيا دون أدني تغيير!
وفي النهاية قال "علوان" : بس من إمتي بقي الإهتمام ده....وليه هرم بالذات...باين كده في مسئول ولا وزير حيزور الحي في الفترة الجاية.
لاقي رأي علوان رواجا شديدا.
حتي أن أعضاء مجلس رئاسة الحي أنفسهم باتوا يترقبون أي رسالة تبلغهم بقرب وصول المسئول أو الوزير أو ربما (الريس) نفسه!
الذي حيرهم حقا في إجتماعهم الطارئ عقب ذيوع تخمين "علوان" لم يكن كيف أتي الهرم أساسا إلي حيهم و لماذا.
و إنما كيف أنه لم يتم إبلاغهم بأن هناك تغييرات ستحدث بالميدان
و كان الجواب المقنع حقا رغم أنه كان في صيغة تساؤل من أحدهم بأنه و منذ متي يتم أي شئ في الحي بعلمهم أصلا...أو بمعني أصح.... منذ متي تبلغهم الحكومة بأي شئ؟!
وبالطبع لم يجسر أحدهم علي إتخاذ قرار حتي بـ"لمس" الهرم....فمن أدراهم من هو صاحب فكرة وضعه في الميدان كي يفكروا في تغييرها؟
وكان القرار الوحيد الذي إتخذه مجلس رئاسة الحي هو إنتظار عودة سيادة رئيس الحي من إجازته التي يقضيها بالريفييرا منذ شهرين و ذلك حتي يبت في الأمر و يصدر قراره الحكيم.
و في تلك الأثناء.......
بدأ أهل الحي "يطبّعون" علاقتهم مع الهرم....
جلست "أم سيد" بائعة الفجل و الجرجير عند إحدي زواياه المواجهة للشارع لتعرض
بضاعتها الذابلة...
أما عم "بيومي" فقد قرر أن ينقل نومته إلي جوار الهرم بعد أن كان خائفا أن يلمسه بعد أن لمّح أحد سكان الحي أنه ربما تكون مخلوقات فضائية عاقلة جاءت بذلك الهرم إلي الميدان!
وحتي ذلك الرأي كان له أنصاره.
مر شهر تقريبا......
ونسي أهل الحي كل شئ يتعلق بالهرم.
حتي حين كانوا يمرون بجواره ذهابا و إياباأو يتكأ أحدهم عليه منتظرا مرور الأتوبيس
وحين عاد رئيس الحي كان قد بقي يومان فقط علي الزيارة الدورية للحي التي يقوم بها عضو مجلس الشعب
ولم يكن رئيس الحي من الحماقة كي يفعل أي شئ يدل علي أنه لم يكن علي دراية كاملة بالحي و شئونه في الفترة المنقضية.
لذلك إستيقظ أهل الحي هذه المرة علي حركة دؤوب في الميدان
كان يتم تنظيف و تلميع النافورة إستعدادا لتشغيلها كالعادة قبل كل زيارة يقوم بها عضو المجلس الموقّر.
أما الجديد هذه المرة أنه كان يتم تنظيف الهرم و طلاؤه باللون الأحمر....
أما لماذا اللون الاحمر بالذات....فذلك ما لم يعرفه أحد حتي رئيس الحي نفسه الذي أصدر القرار.
وعلي الفور تم إبعاد "أم سيد" و عم "بيومي" عن الهرم و وضع لافتة تشكر رئاسة الحي بإسم كل سكان الحي جهود كل من ساهم و زين الميدان بتلك القطعة الثمينة من تاريخ مصر.
و حين جاء العضوالموقر أدهشه وجود الهرم.....
و لكن حين شدّ رئيس الحي و السادة أعضاء المجلس علي يديه و هم يلهجون بكل شكر و تقدير لجهوده الخاصة بالهرم ...
بلع دهشته وإنتفخ قائلا: والله إحنا ماعملناش غير الواجب...والله ولي التوفيق
و بعد إنقضاء الزيارة
سكتت النافورة
و رفعت لافتات الترحيب و أشجار الزينة
وبقي الهرم الأحمر في مكانه مقحما في المشهد إقحاما بطريقة فجة
منتصبا إلي جوار النافورة مقتطعا من الطريق مثلثا كبيرا
مضت سنتان أو أكثر
تم تعيين محافظ جديد فقرر _كعادة من سبقوه_ تغيير أسماء ميادين المحافظة كلها
وكان الإسم الذي إختاره المحافظ للميدان هو "ميدان الهرم الاحمر"!
و ذات صباح عادي جدا...
إستيقظ أهل الحي و تثائبوا و فتحوا نوافذهم الناعسة
لم يكن هناك ثمة شئ جديد علي الإطلاق
سوي أن الهرم لم يكن موجودا إلي جوار النافورة العجوز
لم يتعجبوا كثيرا و مضي كل إلي عمله
تعجب عم "بيومي" كيف لم يشعر بعملية نقل الهرم بينما كان نائما إلي جواره ليلة أمس....
سعل "بيومي" و بصق
حمل فَرْشته و ألقاها إلي جوار النافورة كما كانت قبل سنتين
أشعل النار في البطاطا النيئة التي تملأ قصعته و صاح :
بطاطاااااااااااااااااا يا هرم!!
جزاكم الله خيرا
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته