ra7ooom
06 Dec 2006, 11:59 PM
الإيثار.. أعلى مراتب الجود.. تتعدد صوره ومراتبه ويضحك الله لصاحبه:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا أتى رسول الله ، فبعث إلى نسائه فقلن: ما عندنا إلا الماء!! فقال رسول : "من يضيف هذا؟" فقال رجل من الأنصار: أنا فانطلق به إلى امرأته فقال: أكرمي ضيف رسول الله ، فقالت: ما عندنا إلا قوت الصبيان، فقال: هيئي طعامك، وأصلحي سراجك، ونومي صبيانك إذا أرادوا عشاءً، ففعلت ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته، فجعلا يريانه أنهما يأكلان، فباتا طاويين أي جائعين فلما أصبح غدا إلى رسول الله ، فقال : "ضحك الله الليلة أو عجب من فعالكما"، فأنزل الله تعالى: " ويؤثرون على" أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون " (الحشر: الآية 9) (رواه البخاري).
الفائدة التربوية والسلوكية من الحديث هي الإيثار:
قال الله تعالى: " والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على" أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون " (الحشر: الآية 9).
يقول الشيخ السعدي في تفسير هذه الآية: "أي لا يحسدون المهاجرين على ما آتاهم الله من فضله، وخصهم به، من الفضائل والمناقب، التي هم أهلها، وهذا يدل على سلامة صدورهم، وانتفاء الغل والحقد والحسد عنها".
ثم يقول: "ومن أوصاف الأنصار التي فاقوا بها غيرهم، وتميزوا بها عمن سواهم، الإيثار، وهو أكمل أنواع الجود، وهو الإيثار بمحاب النفس من الأموال وغيرها، وبذلها للغير مع الحاجة إليها، بل مع الضرورة والخصاصة، وهذا لا يكون إلا من خلق زكي، ومحبة لله تعالى، مقدمة على شهوات النفس ولذاتها..." (تفسير السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص:1025).
قالَ عبد الله بن المبارك: "سخاء النفسِ عمّا في أيدي الناسِ أفضلُ من سخاء النفسِ بالبذل.. الإنسان إذا تعففَ عن أموال الناس هذا أولُ مراتب الإيثار فإذا أعطاهم كانَ أرقى... العطاء لا يُبنى إلا على التعفف.
وهذا سيدنا قيس بن سعد بن عُبادة رضي الله عنهُما كانَ من الأجواد المعروفين حتى إنه مَرِضَ مرةً فاستبطأَ إخوانهُ في عيادته فسألَ عنهم، فقالوا: إنهم كانوا يستحيون مما لكَ عليهم من الدين (الدين الذي عليهم حالَ بينهم وبينَ أن يعودوك)، فقالَ سيدنا قيس بن سعدُ بن عبادة: "أخزى الله مالاً يمنعُ الإخوان من الزيارة"، ثم أمر مناديّاً يُنادي من كانَ لقيسٍ عليهِ مالٌ فهوَ مِنهُ حِلٌ، فما أمسى حتى كُسِرت عتبةُ بابِهِ لكثرةِ من عاده.
مراتب الجود:
1. الجودُ بالنفس: هذا الذي يُقتلُ في ساحة المعركة شهيداً، هذا الذي قدّمَ للهِ ذاتهُ قدّمَ نفسهُ، والجودُ بالنفسِ أقصى غاية الجود، وهذا الذي يُعدم على أعواد المشانق، أو يقتل في غياهب السجون، من أجل رفع راية الله، راضية نفسه.
2. الجودُ بالرياسة: إنسان يكون لهُ منصب رفيع أو مكانة معينة، ويشعر أنها ربما تكون سبباً في فتنته أو وقوعه في معصية الله، فإذا أرادَ أن يستقيمَ على أمر الله وإذا أراد أن يرضي الله عزّ وجل لابدَّ من التخلّي عن هذا المنصب أو عن هذه المكانة أو عن هذه المنزلة، فهؤلاء الذين ضحوا ويضحون بمراكزهم الاجتماعية، وهم في أعلى المناصب الجامعية، كعميد لكلية، أو مستشار، أو طبيب يشهد له بالكفاءة العلمية، أو عالم من علماء العالم القلائل على مستوى العالم، أو هذا المضطهد الذي لا يستطيع أن يدخل بلده، وهذا الذي لا يستطيع أن ينعم بالأمن في وطنه وشعارهم "إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي".
3. الجود براحتهِ ووقته: الإنسان يدخل إلى بيتهُ يتناول طعام الغداء، يستلقي على السرير، يلهو حولَهُ أهلهُ وأولاده، بإمكانهِ أن يبقى مُستمتعاً في بيته، يطلب من حين لآخر ما لذَّ وطاب، لكنهُ يترك البيت والزوجة والأولاد، ليحضُرَ مجلس عِلم.
4. الجودُ بالعِلم وبذلُهُ: وهو من أعلى مراتب الجود؛ لأنهُ من أحياها فكأنما أحيا الناسَ جميعاً.. تخيل أنَّ إنساناً كان ضائعاً، تائهاً، شارداً، شقيّاً، بيتهُ جحيم، مُشكلاتهُ كثيرة، دللتهُ على الله فاستقام على أمرِهِ، فشعرَ بالسعادة والطمأنينة، تيسّرت أعمالهُ، يَسّرَ الله له دخلاً وفيراً، وزواجاً سعيداً!!، وحينما التقيتَه بالَغَ في شُكرِك وأثنى على دعوتك وقالَ لكَ: جزاكَ الله عنيّ كُلَّ خير، كُلُّ أعمالي في صحيفتك، أنتَ سببُ هِدايتي.. ألا تشعر بالغِبطة أن يستخدِمكَ الله في الخير؟ هذا شعور لا يعرِفهُ إلا من ذاقهُ. وليكن شعارك: إذا أردتَ أن تسعد فأسعِدِ الآخرين.
5. الجودُ بالنفعِ بالجاهِ: كالشفاعة والمشيِّ مع الرجلِ إلى ذي سُلطانٍ ونحوهِ وهوَ زكاةُ الجاهِ: أن تشفعَ لمظلومٍ عِندَ من يأتمرُ بأمرك. يعني مثلاً: تحل قضية إنسان، تمسح جِراح إنسان، إذا لبستَ ثيابك وذهبتَ إلى فُلان وأمضيتَ من وقتِكَ ساعتين.. للإصلاح بين زوجين متخاصمين مثلاً فتمسحُ الأسى عن أطفالِهما، واعلم أن من أفضل أنواع الشفاعة، أن يشفعَ الرجلُ بينَ زوجين في نِكاح.
6. الجودُ بنفعِ البدنِ على اختلاف أنواعِهِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ؛ يَعْدِلُ بَيْنَ الاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ وَيُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ".
7. الجودُ بالعِرض: وهو من أغرب أنواع الجود، والعِرضُ في التعريف الدقيق موطن المدحِ والذمِّ في الإنسان، فأبوضُمضُم من الصحابة الكِرام كانَ إذا أصبحَ قال: "اللهم إنهُ لا مالَ لي أتصدقُ بهِ على الناس وقد تصدقتُ عليهم بِعِرضي؛ فمن شتمني أو قذفني فهو في حِلٍ"، فقال عليه الصلاة والسلام: "من يستطيعُ منكم أن يكونَ كأبي ضمضم فليفعل".
8. الجودُ بالخُلِقِ والبِشرِ والبسطة: جود بطلاقة الوجه، بالسلام، بالسؤال، بالكلمة الطيبة: عَنْ أَبِي جُرَيٍّ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: "رَأَيْتُ رَجُلاً يَصْدُرُ النَّاسُ عَنْ رَأْيِهِ لا يَقُولُ شَيْئًاً إِلا صَدَرُوا عَنْهُ، قُلْتُ مَنْ هَذَا؟ قَالُوا هَذَا رَسُولُ اللَّهِ قُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ، قَالَ: لا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلامُ فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلامُ تَحِيَّةُ الْمَيِّتِ، قُلِ: السَّلامُ عَلَيْكَ، قَالَ: قُلْتُ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ الَّذِي إِذَا أَصَابَكَ ضُرٌّ فَدَعَوْتَهُ كَشَفَهُ عَنْكَ، وَإِنْ أَصَابَكَ عَامُ سَنَةٍ فَدَعَوْتَهُ أَنْبَتَهَا لَكَ، وَإِذَا كُنْتَ بِأَرْضٍ قَفْرَاءَ أَوْ فَلاةٍ فَضَلَّتْ رَاحِلَتُكَ فَدَعَوْتَهُ رَدَّهَا عَلَيْكَ، قَالَ: قُلْتُ اعْهَدْ إِلَيَّ، قَالَ: لا تَسُبَّنَّ أَحَداً، قَالَ: فَمَا سَبَبْتُ بَعْدَهُ حُرًّا وَلا عَبْدًا وَلا بَعِيراً وَلا شَاةً، قَالَ وَلا تَحْقِرَنَّ شَيْئاً مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَأَنْ تُكَلِّمَ أَخَاكَ وَأَنْتَ مُنْبَسِطٌ إِلَيْهِ وَجْهُكَ، إِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَارْفَعْ إِزَارَكَ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَإِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الإِزَارِ فَإِنَّهَا مِنَ الْمَخِيلَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ، وَإِنِ امْرُؤٌ شَتَمَكَ وَعَيَّرَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ، فَلا تُعَيِّرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ فَإِنَّمَا وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ".
تلك بعض صور الجود ومراتبه، فاحرص عليها يحبك الله ويحبك الناس.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا أتى رسول الله ، فبعث إلى نسائه فقلن: ما عندنا إلا الماء!! فقال رسول : "من يضيف هذا؟" فقال رجل من الأنصار: أنا فانطلق به إلى امرأته فقال: أكرمي ضيف رسول الله ، فقالت: ما عندنا إلا قوت الصبيان، فقال: هيئي طعامك، وأصلحي سراجك، ونومي صبيانك إذا أرادوا عشاءً، ففعلت ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته، فجعلا يريانه أنهما يأكلان، فباتا طاويين أي جائعين فلما أصبح غدا إلى رسول الله ، فقال : "ضحك الله الليلة أو عجب من فعالكما"، فأنزل الله تعالى: " ويؤثرون على" أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون " (الحشر: الآية 9) (رواه البخاري).
الفائدة التربوية والسلوكية من الحديث هي الإيثار:
قال الله تعالى: " والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على" أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون " (الحشر: الآية 9).
يقول الشيخ السعدي في تفسير هذه الآية: "أي لا يحسدون المهاجرين على ما آتاهم الله من فضله، وخصهم به، من الفضائل والمناقب، التي هم أهلها، وهذا يدل على سلامة صدورهم، وانتفاء الغل والحقد والحسد عنها".
ثم يقول: "ومن أوصاف الأنصار التي فاقوا بها غيرهم، وتميزوا بها عمن سواهم، الإيثار، وهو أكمل أنواع الجود، وهو الإيثار بمحاب النفس من الأموال وغيرها، وبذلها للغير مع الحاجة إليها، بل مع الضرورة والخصاصة، وهذا لا يكون إلا من خلق زكي، ومحبة لله تعالى، مقدمة على شهوات النفس ولذاتها..." (تفسير السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص:1025).
قالَ عبد الله بن المبارك: "سخاء النفسِ عمّا في أيدي الناسِ أفضلُ من سخاء النفسِ بالبذل.. الإنسان إذا تعففَ عن أموال الناس هذا أولُ مراتب الإيثار فإذا أعطاهم كانَ أرقى... العطاء لا يُبنى إلا على التعفف.
وهذا سيدنا قيس بن سعد بن عُبادة رضي الله عنهُما كانَ من الأجواد المعروفين حتى إنه مَرِضَ مرةً فاستبطأَ إخوانهُ في عيادته فسألَ عنهم، فقالوا: إنهم كانوا يستحيون مما لكَ عليهم من الدين (الدين الذي عليهم حالَ بينهم وبينَ أن يعودوك)، فقالَ سيدنا قيس بن سعدُ بن عبادة: "أخزى الله مالاً يمنعُ الإخوان من الزيارة"، ثم أمر مناديّاً يُنادي من كانَ لقيسٍ عليهِ مالٌ فهوَ مِنهُ حِلٌ، فما أمسى حتى كُسِرت عتبةُ بابِهِ لكثرةِ من عاده.
مراتب الجود:
1. الجودُ بالنفس: هذا الذي يُقتلُ في ساحة المعركة شهيداً، هذا الذي قدّمَ للهِ ذاتهُ قدّمَ نفسهُ، والجودُ بالنفسِ أقصى غاية الجود، وهذا الذي يُعدم على أعواد المشانق، أو يقتل في غياهب السجون، من أجل رفع راية الله، راضية نفسه.
2. الجودُ بالرياسة: إنسان يكون لهُ منصب رفيع أو مكانة معينة، ويشعر أنها ربما تكون سبباً في فتنته أو وقوعه في معصية الله، فإذا أرادَ أن يستقيمَ على أمر الله وإذا أراد أن يرضي الله عزّ وجل لابدَّ من التخلّي عن هذا المنصب أو عن هذه المكانة أو عن هذه المنزلة، فهؤلاء الذين ضحوا ويضحون بمراكزهم الاجتماعية، وهم في أعلى المناصب الجامعية، كعميد لكلية، أو مستشار، أو طبيب يشهد له بالكفاءة العلمية، أو عالم من علماء العالم القلائل على مستوى العالم، أو هذا المضطهد الذي لا يستطيع أن يدخل بلده، وهذا الذي لا يستطيع أن ينعم بالأمن في وطنه وشعارهم "إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي".
3. الجود براحتهِ ووقته: الإنسان يدخل إلى بيتهُ يتناول طعام الغداء، يستلقي على السرير، يلهو حولَهُ أهلهُ وأولاده، بإمكانهِ أن يبقى مُستمتعاً في بيته، يطلب من حين لآخر ما لذَّ وطاب، لكنهُ يترك البيت والزوجة والأولاد، ليحضُرَ مجلس عِلم.
4. الجودُ بالعِلم وبذلُهُ: وهو من أعلى مراتب الجود؛ لأنهُ من أحياها فكأنما أحيا الناسَ جميعاً.. تخيل أنَّ إنساناً كان ضائعاً، تائهاً، شارداً، شقيّاً، بيتهُ جحيم، مُشكلاتهُ كثيرة، دللتهُ على الله فاستقام على أمرِهِ، فشعرَ بالسعادة والطمأنينة، تيسّرت أعمالهُ، يَسّرَ الله له دخلاً وفيراً، وزواجاً سعيداً!!، وحينما التقيتَه بالَغَ في شُكرِك وأثنى على دعوتك وقالَ لكَ: جزاكَ الله عنيّ كُلَّ خير، كُلُّ أعمالي في صحيفتك، أنتَ سببُ هِدايتي.. ألا تشعر بالغِبطة أن يستخدِمكَ الله في الخير؟ هذا شعور لا يعرِفهُ إلا من ذاقهُ. وليكن شعارك: إذا أردتَ أن تسعد فأسعِدِ الآخرين.
5. الجودُ بالنفعِ بالجاهِ: كالشفاعة والمشيِّ مع الرجلِ إلى ذي سُلطانٍ ونحوهِ وهوَ زكاةُ الجاهِ: أن تشفعَ لمظلومٍ عِندَ من يأتمرُ بأمرك. يعني مثلاً: تحل قضية إنسان، تمسح جِراح إنسان، إذا لبستَ ثيابك وذهبتَ إلى فُلان وأمضيتَ من وقتِكَ ساعتين.. للإصلاح بين زوجين متخاصمين مثلاً فتمسحُ الأسى عن أطفالِهما، واعلم أن من أفضل أنواع الشفاعة، أن يشفعَ الرجلُ بينَ زوجين في نِكاح.
6. الجودُ بنفعِ البدنِ على اختلاف أنواعِهِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ؛ يَعْدِلُ بَيْنَ الاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ وَيُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ".
7. الجودُ بالعِرض: وهو من أغرب أنواع الجود، والعِرضُ في التعريف الدقيق موطن المدحِ والذمِّ في الإنسان، فأبوضُمضُم من الصحابة الكِرام كانَ إذا أصبحَ قال: "اللهم إنهُ لا مالَ لي أتصدقُ بهِ على الناس وقد تصدقتُ عليهم بِعِرضي؛ فمن شتمني أو قذفني فهو في حِلٍ"، فقال عليه الصلاة والسلام: "من يستطيعُ منكم أن يكونَ كأبي ضمضم فليفعل".
8. الجودُ بالخُلِقِ والبِشرِ والبسطة: جود بطلاقة الوجه، بالسلام، بالسؤال، بالكلمة الطيبة: عَنْ أَبِي جُرَيٍّ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: "رَأَيْتُ رَجُلاً يَصْدُرُ النَّاسُ عَنْ رَأْيِهِ لا يَقُولُ شَيْئًاً إِلا صَدَرُوا عَنْهُ، قُلْتُ مَنْ هَذَا؟ قَالُوا هَذَا رَسُولُ اللَّهِ قُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ، قَالَ: لا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلامُ فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلامُ تَحِيَّةُ الْمَيِّتِ، قُلِ: السَّلامُ عَلَيْكَ، قَالَ: قُلْتُ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ الَّذِي إِذَا أَصَابَكَ ضُرٌّ فَدَعَوْتَهُ كَشَفَهُ عَنْكَ، وَإِنْ أَصَابَكَ عَامُ سَنَةٍ فَدَعَوْتَهُ أَنْبَتَهَا لَكَ، وَإِذَا كُنْتَ بِأَرْضٍ قَفْرَاءَ أَوْ فَلاةٍ فَضَلَّتْ رَاحِلَتُكَ فَدَعَوْتَهُ رَدَّهَا عَلَيْكَ، قَالَ: قُلْتُ اعْهَدْ إِلَيَّ، قَالَ: لا تَسُبَّنَّ أَحَداً، قَالَ: فَمَا سَبَبْتُ بَعْدَهُ حُرًّا وَلا عَبْدًا وَلا بَعِيراً وَلا شَاةً، قَالَ وَلا تَحْقِرَنَّ شَيْئاً مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَأَنْ تُكَلِّمَ أَخَاكَ وَأَنْتَ مُنْبَسِطٌ إِلَيْهِ وَجْهُكَ، إِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَارْفَعْ إِزَارَكَ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَإِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الإِزَارِ فَإِنَّهَا مِنَ الْمَخِيلَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ، وَإِنِ امْرُؤٌ شَتَمَكَ وَعَيَّرَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ، فَلا تُعَيِّرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ فَإِنَّمَا وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ".
تلك بعض صور الجود ومراتبه، فاحرص عليها يحبك الله ويحبك الناس.