مشاهدة النسخة كاملة : الصناعات التقليدية أمل الأمة في مواجهة الفقر وتحدّيات العولمة


امة الله
29 Nov 2008, 06:35 PM
الصناعات التقليدية أمل الأمة في مواجهة الفقر وتحدّيات العولمة
http://www.islamtoday.net/media_bank/image/media/imagesfor-edaria-530.jpg
رضا عبد الودود
الدكتور حامد الموصلي أستاذ الإدارة بجامعة عين شمس المصرية، والمدير السابق لمركز تنمية الصناعات الصغيرة، وأحد أبرز الخبراء التنمويين في العالم العربي والإسلامي، له إسهامات واسعة ومشاركات كبيرة في تنمية العديد من الصناعات التقليدية التي تنطلق فلسفتها من استغلال الموارد المحلية المتاحة.. وفي ضوء تفعيل الدور التنموي للمواطن العربي والمسلم بما يحارب فقر كثير من مجتمعاتنا ويقلل من نسب التلوث، بل وينقي بيئتنا من كثير من المخلفات.. التقينا الدكتور الموصلي، وحاورناه حول الكثير من جوانب ومشكلات الإدارة والتنمية وسبل تطويرها في الوطن العربي.. خاصة وأنه صاحب مدرسة تنموية تُفعّل الإمكانات المحلية في المجتمعات البدائية والحضرية للقيام بمشروعات تنموية ذاتية تقلل من الأعباء التي تتحملها المؤسسات والحكومات...

عاقرو ناقة الإنتاج
بداية د. الموصلي وقبل الدخول في موضوعنا نود توصيف الحالة الحضارية التي تمر بها أمتنا الإسلامية من واقع خبرتكم الشخصية؟
http://www.islamtoday.net/dial1.GIFمن أخطر ما يواجه أمتنا أنها تعيش في مرحلة متقدمة من التبعية للغرب في كثير من أمورها الحياتية، فهناك برنامج جاهز للحياة جاءنا من الإعلام، وهو البرنامج الذي يجعلنا زبائن دائمين لدى الحضارة الغربية وللأفكار وأنماط الاستهلاك الجاهزة لديهم، وبالتالي تحولنا إلى مشترين دائمين للسلع التي قد لا تكون مناسبة لظروفنا وبيئاتنا. وأخطر ما في الأمر أن ذلك النموذج تم تسويقه بنجاح في مجتمعاتنا الإسلامية؛ فبدءًا من أنواع الثياب وأشكاله المختلفة التي يتصارع عليها الشباب حالياً، وحتى مجال الصناعة التي تعدّ عصب الحياة ومستقبل الأجيال القادمة.. وانطلاقاً من تلك التبعية اختار القائمون على الإدارة والصناعة من حكومات ورجال أعمال وسلطات مختلفة الاستعانة بالخبرة الأجنبية، وفضلوا المشروعات "تشطيب مفتاح" –كما يسميها رجال الأعمال- أكثر من الاعتماد على النفس؛ مما أضعف الدور الوطني للصناعة في المنطقة العربية كثيراً، وأصبحت الصناعات وتكنولوجيا الاختراعات تهرب للغرب، وتحوّلت الشركات المتعددة الجنسيات لمعوّق يلعب دور عاقري ناقة الإنتاج في مجتمعاتنا الإسلامية، فالمستثمر يختار دائماً المكسب السريع الذي يتحقق غالباً عن طريق الاستيراد لكل شيء من الخارج، وللأسف على مستوى المواطن العربي البسيط غابت عنه حاسة الابتكار والتفكير ومن ثم التطوير، وانتشر المثل القائل: "شراء العبد ولا تربيته"، كما لو كنا نقول: لماذا نتعب وغيرنا يقدم لنا كل شيء جاهزاً؟!! فلا داعي للتفكير، ولا أن تكون لدينا حلولنا الخاصة، وهو ما أفضى لاستسهال الأمور على المدى القريب، إلا أنه لا يبني أمة، وهذا الوضع حرمنا من حرية الاختيار، بالمعنى الحضاري: عدم بناء أنفسنا، واعتمدنا على فكر وإدارة وإنجازات وإنتاج الآخرين، فمتى سنفكر وننجز لأنفسنا؟ إننا نضحي بامكاناتنا التنموية من أجل أن يرتقي الآخرون بأنفسهم ويتسيّدوا علينا، فنحن نمثّل عاملاً مساعداً للغرب في الازدهار الحضاري والفكري والاقتصادي ، الأمر الذي يمثّل قصوراً كبيراً في فهم الإسلام ودوره في تحقيق التنمية، لكون تلك الحالة تعبّر عن تركيزنا على الجوانب العباديّة دون الاستفادة من الإسلام بحثّه القويّ على التقدم والرقي في جميع المجالات..

التراث الحضاري
ولكن نريد أن نكون أكثر تحديداً عن ماهيّة الصناعات التقليدية التي تتمحور حولها نظريّتكم كأساس لمشروع تنموي على مستوى العالم العربي؟
http://www.islamtoday.net/dial1.GIFالصناعات التقليدية هي نتاج حضاري لآلاف السنين من التفاعل الحي بين المجتمعات المحلية بما تحمله من رؤى وقيم حضارية وبين بيئتها الطبيعية، وبينها وبين المجتمعات الأخرى، وهى مكوّن أصيل للذاكرة الحضارية –خاصة في شقها التقني- ورصيد ومخزون للخبرات الحياتية والإمكانات الإنتاجية الذاتية المتاحة داخل كل مجتمع محلي.

ما أهمية الصناعات التقليدية في مجتمعاتنا العربية؟
http://www.islamtoday.net/dial1.GIFفي الحقيقة أن الصناعات التقليدية تغطي مدى بالغ التنوع والاتساع من المجالات: من تصنيع الغذاء والأدوية والغزل والنسيج والملابس والسجاد والحصير والفخار، وكذلك الصناعات التي تتعلق ببناء المساكن وإقامة السدود وحفر الآبار ووسائل المواصلات.. الخ، كما أنها واسعة –وقابلة للانتشار وصولاً إلى أصغر وحدة عمرانية؛ قرية كانت أو كَفْراً أو واحة أو حياً، وصولاً إلى أصغر وحدة للنسيج الاجتماعي الحضاري ... وانطلاقاً من هذه الرؤية تمثّل الصناعات التقليدية الشمعة التي نلجأ إليها عندما تنطفئ الكهرباء العمومية -أي الوسائل المدارة مركزياً لسد حاجات الناس-. كما تضم الصناعات التقليدية تراثاً تقنياً اُختبر بالممارسة عبر الأجيال، وهى بهذا المعنى تعطينا اتجاهات مستقبلية متميزة للتفكير والخيال، وبالتالي الإبداع المنطلق والمرتكز على خصوصيتنا الحضارية.

وماذا عن واقع الصناعات التقليدية ودورها في التنمية المحلية في الوطن العربي؟
http://www.islamtoday.net/dial1.GIFواقع الصناعات التقليدية في اللحظة الراهنة في المجتمعات الإسلامية يشير إلى كثير من نواحي القصور التي على الحكومات والمنظمات الأهلية في العالم الإسلامي النظر إليها بأهمية كبيرة؛ إذ تعاني الصناعات المحلية من فجوة رهيبة في المعلومات لدى الجهات القائمة على التنمية الصناعية عن قطاع الصناعات التقليدية، إضافة إلى عدم وجود سياسات ملائمة على المستوى القومي يمكن أن تسهم في صنع المناخ الملائم لنمو وتطور الصناعات التقليدية والاستفادة منها – بالتالي– في تنمية المجتمعات الإسلامية.
ومما عمّق أزمة الصناعات التقليدية أنها وُضعت في التجارب الحديثة للتصنيع في وضع تنافسي شديد الصعوبة مع قطاع الصناعة الحديثة، ولم تُبذل أي محاولات جادة للربط أو التكامل بين القطاعين، كما جرى تنميط التعليم الفني مركزياً، ولم تتم صياغة ملامح (Profiles ) مميزة له بما يخدم تنمية الصناعات التقليدية في المجتمعات المحلية المختلفة، ولعل مستقبل تلك الصناعات المحلية يحوطه الكثير من الغموض في ضوء المناخ الثقافي السائد –والذي تمثّل فيه أجهزة الإعلام القوة الضاربة– لا يرسّخ قيم احترام – ناهيك عن حب – كل ما هو موروث أو محلى بما في ذلك الصناعات التقليدية. ثم يأتي بعد ذلك عجز الكيانات العملاقة (مثل وزارت الشؤون الاجتماعية والصناديق الاجتماعية والتنموية) عن الوصول للصناعات التقليدية وتقديم أي مساندة حقيقية لها. علاوة على ضعف البنية التنظيمية لقطاع الصناعات التقليدية، كما أن الانتشار السريع لنمط الاستهلاك الغربي وتغلغله اجتماعياً وصولاً للشرائح الاجتماعية الأدنى، وجغرافياً لأقصى أقاصي العمران في الريف والمجتمعات الصحراوية- قد أدّى إلى تحلل النسيج الاجتماعي الحضاري للمجتمعات المحلية والحامل لتراث الصناعات التقليدية، والى إهمال عناصر البيئة المحلية التي قامت عليها هذه الصناعات مثل: مكونات الغطاء النباتي الطبيعي، والمنتجات الثانوية للحاصلات الزراعية.. ناهيك عن زيادة معدلات التضخم، وأثرها في ارتفاع تكاليف معيشة الصانع الحرفي وارتفاع أسعار خاماته المستوردة؛ مما يؤدي إلى انخفاض القيمة النسبية للعمل في تكلفة المنتج.

وماذا عن الجدوى الاقتصادية لتلك المشروعات في ضوء رؤية الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمجتمعات العربية والإسلامية.. التي تعتمد نماذج تنموية أكثر تعقيداً وارتباطاً بالسوق العالمية؟ في ظل سيادة قيم العولمة والنظام العالمي الجديد؟
http://www.islamtoday.net/dial1.GIFالجدوى الاقتصادية لتك المشروعات كبيرة جداً؛ إذ تتمتع معظم الصناعات التقليدية في المجتمعات الإسلامية المعاصرة بميزات نسبية، محققة تطوراً نوعياً لفئات المجتمع كافة؛ مما يحقق استقراراً اقتصادياً واجتماعياً في بلادنا العربية والإسلامية؛ حيث إنها تنتمي للقطاع الخاص أو المجتمع المدني بشكل عام، بما يرفع عن كاهل الحكومات التشوهات الناجمة عن أنماط التنمية الحالية والتي أنتجت في كثير من تطبيقاتها على صعيد العالمين العربي والإسلامي إفقار فئات واسعة من الشعوب مقابل تكدّس الثروات والأموال في يد فئة قليلة، كما أن إنشاءها لا يحتاج إلى رأس مال كبير؛ إذ تمثل تكلفة فرصة العمل قيمة صغيرة للغاية بالمقارنة بمنشآت الصناعات الحديثة الصغيرة، كذلك فهي ذاتية النشأة غالباً: أي أن الغالبية العظمى ممن يعملون بالصناعات المنزلية وأصحاب الورش والمصانع الصغيرة من أبناء المجتمع المحلي بالميلاد.
ولعل ما يرفع جدواها الاقتصادية في ضوء أنماط الاقتصاد المعيش هو أن احتياجاتها من خدمات البنية الأساسية متواضعة للغاية؛ إذ إن احتياجاتها من المعدات والآلات ومستلزمات الإنتاج بسيطة نسبياً؛ إذ يغلب عليها استخدام معدات يدوية أو ميكانيكية يتم تشغيلها يدوياً، كما أنها تعتمد بشكل أساس على الخامات المحلية (سواء على المستوى القومي أو مستوى الإقليم أو المجتمع المحلى)؛ ويعتمد الكثير منها على استخدام المخرجات الثانوية (صناعات الخوص والجريد على سبيل المثال) لبعض الحاصلات أو على إعادة استخدام Recycling) ) كافة المكونات والعناصر المتوفرة محلياً (توسيع مجال استخدام بعض الأجزاء النمطية، استخدام الخردة وبقايا الخامات والمخلفات في تصنيع منتجات جديدة)، ولا تحتاج بالضرورة لا لتلقي تدريب على مهارات معينة في المؤسسات الرسمية، ولا للتعليم الرسمي، سواء بالنسبة للعمال أو لأصحاب الأعمال في هذا القطاع. كما أن عائد العمل فيها يمثّل النسبة الكبرى من عوائد عناصر الإنتاج، وتتميز غالباً بالمرونة العالية وإمكانية التغيّر السريع، والتي تساعد على تحقيق الاستجابة السريعة لأي طلب جديد.. ويُضاف إلى ذلك كله أنها تتميز بـ: المرونة العالية في الإدارة والتوظيف، والاستغناء عن العمالة، والتي تسمح بالاستفادة من مصادر متنوعة للعمالة (الأطفال – الطلبة – سيدات المنازل – العمال) قبل وأثناء وبعد سن العمل القانونية، ومن كافة الوفورات المتاحة في الوقت (إطالة يوم العمل وتجاوز الساعات الرسمية، عطلة نهاية الأسبوع، العطلات الرسمية، الإجازة الصيفية، وقت الفراغ، سنوات بعد المعاش.. الخ)، وأفضل ما تتميز به كم المرونة العالية في مكان العمل (حجرة في منزل، فناء المنزل، ساحة مفتوحة، دكان، ورشة صغيرة.. الخ)، والمساحة المطلوبة (والتي يمكن ألاّ تتعدى 2 × 3 م في الكثير من الأحيان !).. مما يسهّل إمكانية تنفيذ مشروعاتها لكافة فئات المجتمع. ولعلّ قيمتها الإستراتيجية التي تخفى على كثير من صانعي قراراتنا الاقتصادية أن تلك الصناعات التقليدية ترتبط -في معظم الأحوال- بحكم نشأتها الذاتية في مجتمعات محلية معينة، واعتمادها الأساسي على السوق المحلي فالإقليمي، فالقومي، بإشباع الحاجات الضرورية لأفراد المجتمع المحلي (صناعات الملابس – الصناعات الغذائية – الأثاث – الورش الهندسية وورش إصلاح السيارات والماكينات.. الخ).

رفع الحرج الاجتماعي عن كاهل الحكومات
وماذا عن الجدوى الاجتماعية للصناعات التقليدية ومستهدفاتها لتحقيق التنمية الذاتية في المجتمعات الإسلامية؟
http://www.islamtoday.net/dial1.GIFتهدف الصناعات التقليدية لرفع الدخل الحقيقي لأبناء المجتمعات الريفية والصحراوية، ولعل الصناعات التقليدية المرتبطة بإشباع الحاجات الأساسية (الصناعات الإعاشة Subsistence industries) مثل الصناعات الغذائية والأثاث وبناء المساكن.. الخ- مثال جيد على هذا الدور. وعلى المدى الإستراتيجي تعمل الصناعات التقليدية على دعم نسيج العلاقات الاجتماعية، ومنع تحلّله من خلال إضفاء وظائف اقتصادية جديدة في إطار نشر وتطوير الصناعات التقليدية المناسبة في كل مجتمع محلي. إضافة إلى تجسيد سياسة الاعتماد على الذات على المستوى المحلي؛ إذ تعتمد الصناعات التقليدية على حشد الموارد والإمكانات المحلية؛ من خامات محلية وشبكات علاقات اجتماعية، وخبرات ومهارات محلية وصولاً إلى مصادر تمويل محلية، كما تدعم الاستقرار الاجتماعي والسياسي للمجتمع من خلال إعطاء أولوية للاهتمام بالصناعات التقليدية لدى الشرائح الاجتماعية الأكثر حاجة أو الأشد فقراً؛ مما يؤدى إلى خفض التباين بين الشرائح الاجتماعية المختلفة، مع توفير فرص عمل للمرأة التي لا تتيح لها ظروفها المختلفة العمل في القطاع الرسمي، وتمثل الصناعات المنزلية بمختلف أطيافها نموذجاً مناسباً في هذا الإطار.
و لابد من الإخلاص وتفعيل الحس الوطني إزاء تفعيل تلك الإستراتيجية التنموية والنظر بعيوننا نحن لمشاكلنا الإدارية وإمكاناتنا، وليس بعيون الخبراء الأجانب الذين لا يهمهم غير تكريس تبعيّتنا لهم، وليس بإعطائنا العلم الذي يُمكّننا مستقبلاً من صناعة حياتنا بأنفسنا..
وأطرح هنا إستراتيجية إدارية عامة للنهوض بالصناعات التقليدية تقوم على عدة أسس: حصر الموارد الطبيعية المحلية، ودراسة الأنشطة الاقتصادية الأولية.. مع حصر وتقييم الاستخدامات المختلفة للموارد الطبيعية والخامات المحلية، وإعداد دراسة تشخيصية للصناعات التقليدية، ودراسة أسلوب الحياة السائد والاتجاه لتطوره في المستقبل.

في إطار إستراتيجيتكم النهضويّة.. ما المعايير الحاكمة لاختيار الصناعات التقليديّة من أجل التنمية الذاتية للمجتمع المحلي؟
http://www.islamtoday.net/dial1.GIFلابد أن تقوم مشروعاتنا التنموية على احترام وتشجيع الذوق والطابع المحلي كوسيلة لتأكيد الشخصية الحضارية على المستوى المحلي، ودعم الثقة بالنفس بالمعنى الحضاري، ودعم البنى التنظيمية والإدارية التي تتميز بها المجتمعات المحلية عن طريق إعطائها وظائف إنتاجية، والاستفادة من رصيد التضامن الاجتماعي (علاقات القرابة والجوار والصداقة) بهدف تحقيق استقرار المجتمع المحلى وتنميته ذاتياً. مع العمل على تحقيق الاستفادة القصوى من الخامات المحلية المتوفرة على مستوى المجتمع المحلي، لتحقيق الاكتفاء الذاتي –قدر الإمكان– على مستوى المجتمع المحلي في إشباع الحاجات الضرورية لأفراد المجتمع، من خلال الاعتماد على الادخار المحلي، والعمل بكل الوسائل على تعبئة المدخرات المحلية وتدويرها في مشروعات صناعية تنشأ في المجتمع المحلي. وتشجيع الإبداع المحلي كركيزة أساسية لتحقيق التنمية الذاتية للمجتمع. والسعي لتحقيق المشاركة الشعبية الواسعة لجماهير المنتجين والمستهلكين من أجل تحقيق التنمية.
ولا ننسى في طيات صياغة مشروعات المستقبل الاستفادة من رصيد الخبرات والمهارات والقدرات التكنولوجية الذاتية بالمجتمع المحلي في تحقيق التنمية الذاتية. مع الحفاظ على البيئة من التلوث قدر الإمكان، وعدم إهدار الموارد البيئيّة غير المتجدّدة وتنمية البيئة ككل.