مشاهدة النسخة كاملة : حكاية بطل / بطلة ( المختلفون جسديّاً ـ المعاقون اجتماعيّاً )


أصيل
04 Jan 2007, 04:13 PM
:bism:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة


حكاية بطل / بطلة ( المختلفون جسديّاً ـ المعاقون اجتماعيّاً )


يحلم بالالتحاق بالجامعة من أجل حفيده
هذه قصتي ... ربيع المصري.. قاهر الأمية والإعاقة
القاهرة “الخليج”:

داخل احد الفصول التابعة للهيئة القومية لمحو الأمية وتعليم الكبار في مصر جلس عم “ربيع” الذي قارب الخامسة والخمسين عاما من عمره وعلى وجهه علامات التحدي والإصرار. لا يعبأ كثيرا بمن حوله من الشباب الذين يشاركونه في التحصيل الدراسي وينظرون إليه بنوع من الاستغراب لإرادته الفولاذية في التحصيل، وتزداد نظرات الاستغراب عندما يتحدث عن رغبته في استكمال التعليم حتى المرحلة الجامعية.
وعم ربيع حرم من التعليم صغيراً بسبب إعاقته التي أقعدته فوق كرسي متحرك، إلا أنه أصر على تحدي تلك الإعاقة بعد أن وصل إلى سن الخمسين ليكتب بإرادته الحديدية قصة كفاح يرويها قائلا: عندما وصلت إلى سن السادسة، وهو العمر الذي يلتحق فيه الأطفال بالمدرسة، رفض والدي إلحاقي بالتعليم لأن اقرب مدرسة من منزلنا كانت تبعد أكثر من 20 كيلومترا بالإضافة إلى عدم وجود وسائل مواصلات تربط قريتنا بالمدرسة.
وكان اغلب الأطفال يضطرون للسير على الأقدام كل هذه المسافة، وهو ما لم يكن باستطاعة ربيع أن يفعله بسبب إعاقته التي تعرض لها عندما سقط من فوق منزل أسرته الريفي ذات يوم واضطر الأطباء حينها لإجراء عملية بتر لساقه اليسرى. ويقول: كنت حينها في سن الرابعة ولا أتذكر تفاصيل هذا الحادث حاليا لكن مرت الأيام ومضت السنوات وأنا حبيس البيت لأن والدي كان يخاف عليّ من اللهو مع الأطفال بالشارع.
عندما وصل إلى سن الخامسة عشرة انتقل مع أسرته للإقامة بأحد الأحياء الشعبية بالقاهرة بعد أن وجد والده فرصة عمل بإحدى شركات القطاع العام، وعن تلك الفترة يقول: تغيرت حياتي بعد أن خطوت الخطوة الأولى في القاهرة فخرجت من العزلة التي كنت أعيش فيها وقررت التفكير في مستقبلي، وحينها فكرت في عمل يتناسب مع إعاقتي حتى طلب مني والدي الذهاب معه إلى الشركة التي يعمل فيها للتدريب على أعمال النجارة، ولكنني وجدتها مهنة صعبة ومن المستحيل احترافها.
ومرت الأيام بطيئة وعاد ربيع إلى الجلوس في المنزل حتى دله بعض أصدقائه على إحدى الجمعيات الأهلية العاملة في مجال تأهيل المعاقين، وهناك حسبما يقول: تعلمت الصبر والاعتماد على النفس واحترفت مهنة طلاء قطع الأثاث، وأصبحت أجيدها بدرجة كبيرة، وساعدني والدي على ذلك إذ كان يعمل بالشركة في تصميم قطع الأثاث وهي المرحلة التي تسبق الطلاء.
تزوج ربيع ورزقه الله 3 أطفال، ومضت حياته بشكل طبيعي من دون أن يخطر بباله أنها ستتغير تماما عندما يبلغ سن الخامسة والخمسين، ويقول رغم أنني لم التحق بالمدرسة على الإطلاق إلا أنني كنت حريصا على تعليم أبنائي وصولا إلى المرحلة الجامعية، ونجحت في ذلك مع الشابين اللذين تخرج أحدهما في كلية التجارة والثاني في كلية الحقوق، بينما اكتفت الابنة بالمرحلة المتوسطة من التعليم وتزوجوا جميعا.
أنجبت ابنة ربيع طفلا وصل إلى سن الخامسة، فتعلق به جده ربيع كثيرا حتى إنه كان لا يكاد يفارقه طوال اليوم، ويقول: كثيرا ما كان يأتي إليّ بقصص الأطفال ويطلب مني قراءتها له، ما جعلني اشعر بالخجل منه لأنني لا أجيد القراءة والكتابة، فكنت اعتمد على الصور التوضيحية الموجودة بالقصة وانسج له حكاية من خيالي ولكنني مللت هذه الطريقة وقررت تعلم القراءة والكتابة والالتحاق بفصول محو الأمية.
ظن البعض في البداية أنها مجرد فكرة لن يقوى العم ربيع على تنفيذها حتى فوجئوا جميعا بإصراره على الذهاب إلى فصول محو الأمية وعن ذلك يقول: عندما بدأت في الانتظام بالحضور والمواعيد وجدت أنني الوحيد الذي يزيد عمره على خمسين عاما في الفصل، ومع ذلك لم أتراجع خاصة أنني ذقت حلاوة التعليم، وبدأت اخط بالقلم وأتعلم القراءة مما أعطاني دفعة معنوية كبيرة جعلتني نادما على السنوات التي مرت من عمري من دون أن أفكر في التعليم.
يذهب العم ربيع إلى الورشة التي يمتلكها صباحا، وفي المساء يحمل كراسته ويذهب إلى فصول محو الأمية، ويقول: أتمنى أن أنتهي من تلك المرحلة لأدخل المرحلة التعليمية التي تليها وصولا إلى الجامعة خاصة أنني لا أجد ما يعطلني عن ذلك بعد زواج جميع الأبناء، وقدرتي المادية على الإنفاق على التعليم، وبعدما وصلت إلى درجة جيدة في القراءة والكتابة، وأظن أن المراحل التالية ستكون أسهل من مرحلة تعلم القراءة والكتابة، ولن تكون هناك مشكلة كبيرة خاصة أن هناك من يساعدني على الذهاب إلى أي مكان أريده من الشباب الذين يعملون معي في الورشة.
منذ شهرين تعرض العم ربيع إلى حادث عندما صدمته سيارة أثناء عبوره للشارع وهو في الطريق إلى فصل محو الأمية، ويقول عن ذلك الحادث: أصبت إصابات بالغة في قدميّ بالإضافة إلى بعض الإصابات في أنحاء متفرقة من جسدي، ومازلت أعاني من آلام في ساقي اليسرى، ورغم ذلك مازلت على إصراري بالذهاب إلى فصول محو الأمية ولن أتنازل عن حلم الالتحاق بالجامعة طالما بقي بداخلي نفس أستنشقه وسأظل أقرأ لحفيدي قصص الأطفال التي يحضرها لي.

الموضوع منقول

واخيراً

إذا أردت أن تحيا سعيداً وتموت حميداً
فقل قولاً سديداً ، واعمل عملاً رشــيداً
وكن في الخلق كريمـــــاً ودوداً


http://www.saaid.net/twage3/043.gif